جمعيّة الثّقافة العربيّة وبلديّة سخنين يتناولان أدب الأطفال ولغته

ترحيبٌ وافتتاح:
جعل المؤتمر في جلستين تقدّمتهما افتتاحيّةٌ ألقى خلالها رئيس بلديّة سخنين، السّيّد مازن غنايم، كلمة ترحيبيّة شكر فيها جمعيّة الثّقافة العربيّة على مبادراتها في الحفاظ على اللّغة العربيّة والهويّة العربيّة، مؤكّدا ضرورة " توفير الأمان لأطفالنا في طفولتهم والحماية في كبرهم، حتّى نستطيع يومًا طلب الشّهادات الجامعيّة منهم وليكونوا مثقّفين ومعطائين لمجتمعاتهم".

وأضافت: في الجامعات الاسرائيليّة يعلّمون عن اللّغة العربيّة ولا يعلّمونها، فالتّدريس يكون بالعبريّة، وموضوعات النّحو والصّرف مهمّشة في المناهج الاسرائيليّة، وكلّ ما يتعلّق بجماليّات العربيّة التي تحبّب اللّغة إلى المتلقّين، وخاصّة الأطفال منهم، هي أيضا لا تدرّس، لذا وجب علينا أن نقدّم كلّ ذلك إلى أطفالنا عبر مبادرات خاصّة نطلقها نحن، وأن نوظّف أدب الأطفال لحماية هويّة أطفالنا عربيّة وفلسطينيّة وصياغتها على هذا النّحو. شاكرة بلديّة سخنين لتعاونها في إنجاز المؤتمر

الجلسةُ الأولى: اللّغة الفنيّة في أدب الأطفال، وطموحات الأهل في موضوعة تعليم العربيّة.
أدار الجلسة الأولى السيّد علي غالية، مدير وحدة جيل الطّفولة في بلديّة سخنين، وتحدّث فيها كلّ من المحامي معين عرموش والأستاذة روزلاند دعيم.
أمّا الحامي معين عرموش فتناولت مداخلته " طموحات الأهل في موضوعة تعليم اللغة العربيّة في المدارس العربيّة "، وجاء فيها:
من الطّبيعي أن تستهدف السّلطات الاسرائيليّة لغتنا العربيّة تسليما بأنها أحد أهمّ مركبات هويتنا الإنسانيّة، الوطنيّة والقوميّة، إذ تؤمن تلك السّلطات بأنّه إذا نسي أبناء شعبنا مع مرور الزّمان لغتهم فإنهم حتمًا سينسون هويّتهم، ومن هنا جاء عدم الاهتمام بالعربيّة في المدارس وغياب الرّقابة على المناهج الدراسيّة، وهي مناهج ضعيفة ولا تفي بشروط جعل الطّالب متمكنا من العربيّة في مراحل دراسته الأولى والجامعيّة.
وفي ظلّ مثل تلك ظروف، وجب علينا خوض نضالنا في مسارين: المسار القضائي والتّشريعي والدّولي لتحصيل حقوقنا والذّود عنها، ومسار إطلاق المبادرات والجهود الخاصّة للحفاظ على العربيّة، تكريسها وترسيخها، وزيادة استخدامها في التربية والتّعليم في المدارس.
فتكون هناك مؤتمرات، مثل مؤتمرنا هذا، دورات، ورشات ودراسات وإعداد مناهج بديلة، وذلك بالتعاون مع المدارس، السّلطات المحليّة، الجمعيّات العربيّة الوطنيّة..

كما وتطرّقت إلى عناصر القصّة الفنيّة وكيفيّة معالجتها واستثمارها في أدب الأطفال، من حبكة وشخصيّات، مضمون وأسلوب، زمان ومكان.. مشيرة إلى وجوب استخدام المحسنات اللّفظيّة والصّور البلاغية والتّأكيد على مواطن الجمال في أدب الأطفال، وأن تكون المعاني المراد إيصالها واضحة عبر مفردات منتقاة، يوظّف في نظمها الدّفق الموسيقي، فتلك الأمور تكون دافعا لاستثارة خيال الطّفل وتحفيزه.
وفي حديثها عن اللّغة الفنيّة في أدب الأطفال، أشارت إلى أنّ أهم ما يميز تلك اللغة هو الرّنين (الوزن) والأسئلة البلاغيّة والحوار، إذ أنّ الرّنين يمنح الطّفل قدرة على حفظ كلمات وجمل من القصّة تساعده على تكرار القصّة، ممّا ينمّي قدرته على الكلام ويطوّر الفكر لديه، كما أنّ الموسيقى تساعد في كسر جمود النص وإخباريته، وأمّا الحوار فإنه يمنح القصّة ديناميكيّة وحركة وتشويقا تجذب الطّفل وتمتعه، وأمّا الأسئلة البلاغيّة، فهي تدفع الطّفل إلى التفاعل مع القصّة وتستفز خياله للبحث عن إجابات وحلول.
وأشارت دعيم إلى أن ثلاث أو أربع كلمات يتعلّمها الطّفل مع كلّ قصّة جديدة تعدّ كافية، إذ لا ينبغي الإثقال على الطّفل، مؤكدة على أن القصة الناجحة هي تلك الّتي تكون فيها المفردات سهلة في نطقها واستعمالها، والتي يستخدم لها الكاتب صيغا مختلفة.
الجلسة الثّانية: الشّعر، الوعي القرائي وبلورة الهويّة، التّعليم والإبداع، والعوامل النّفسية في أدب الأطفال.
أدارت الجلسة الثّانية المربية إيمان أبو يونس، وقدّم مداخلاتهم فيها كلّ من الأستاذة نادرة يونس، والأستاذ زاهي سلامة، والأستاذ فاضل علي.

أمّا عن أدب الأطفال ودور القصص في بلورة هويّة الإنسان وصياغة شخصيته، فأشارت يونس إلى أن أدب الأطفال يساعد في عملية التّوعية والتعريف بالسّلوك الذاتي للطفل عبر شرح سلوك البطل والشّخصيات الأخرى، وأنه يحفز القدرة الخياليّة للطّفل ويوسّع مداركه، كما أنّ أدب الأطفال يزيد من الشّفافية لدى الطّفل والقدرة على تفهّم الآخر، ويساهم في تشكيل قيم إيجابيّة تجاه مجتمع الانتماء والطّبيعة والإنسانيّة، فتترسخ تلك القيم لدى الطّفل وتذوّت.
وأدب الأطفال في نظر نادرة يونس يجب أن يوظّف في عملية تعزيز انتماء الطّفل وبناء هويّته، إذ أن الإنسان من غير انتماء واضح لشعب ولمجتمع يغدو ضائعا، والإنسان يبدأ بالبحث عن انتماءاته الفطريّة من جيل 3 سنوات، ونحن يجب أن نوفّره له عبر الأدب، فهو أنجع الوسائل لتحقيق ذلك.
والأدب في نظرها أداة مهمّة لتفسير الأحداث وظواهر الطّبيعة وشرح العالم للطفل وإيضاح ما يدور حوله من أمور، من طقوس دينيّة وعادات وتقاليد ومورث وثقافة، ومعالجة الأحداث الّتي يمرّ بها لأوّل مرّة والتي قد أزمات لديه، مثل حالة موت أو حصوله على أخ جديد، أو ذهابه لطبيب الأسنان.









